السيد محمد باقر الصدر

89

بحوث في علم الأصول

العضلية قابليتها لمطلق التحرك ، وإن كانت تامة ، لكن قابليتها للتحرّك « الفجري » ، هذه الحصة الخاصة من التحرك غير تامة فعلا . وعليه يمكن أن يقال : إنّ هذا الوقت يكون متمّما لقابلية القابل ، ولا يلزم من ذلك محذور . إذن فهذا البرهان لو تمّ ، فهو في طول أن يكون الشوق والإرادة متعلقين بالتحريك العضلي على الإطلاق ، ولا يعقل أن يكون هذا البرهان بنفسه ، برهانا على استحالة تقيّد هذا التحريك العضلي . والخلاصة : إنّ هذا البرهان ، يبرهن على أنه متى ما تعلّق الشوق بتحريك عضلي على الإطلاق ، استحال انفكاك التحريك عن الإرادة . ولكن هذا البرهان لا يمنع من أن يتعلّق شوق بالتحريك المقيّد ، وحينئذ ، ينفك المراد عن الإرادة . وبعبارة أخرى : إن المستحيل ، إنما هو تخلّف الشوق الكامل النفساني عن متعلّق له ، يكون أيضا فعلا نفسانيا محضا . أمّا إذا كان متعلقه فعلا خارجيا مسبّبا عن حركة العضلات ، أو كان مزيجا من فعل نفساني ، وآخر خارجي ، وذلك بأن تقيّد تحريك العضلات « بطلوع الفجر » ، حينئذ لا استحالة في تخلّف الشوق الكامل عن متعلقه ، لأن مثل هذا المتعلق يخضع لقوانين طبيعية خارجة عن اختيار النفس وأشواقها . 2 - المناقشة الثانية : هي إنّ المانعين للواجب المعلّق بحجّة التفكيك بين الإرادة التكوينية ومتعلقها ، كانوا قد تمسّكوا بعنوان تحريك العضلات ، أي الفعل المباشري للقوة العضليّة ، أي : التحريك . وبطبيعة الحال ، إن هناك أمورا أخرى توليدية تترتب على تحريك العضلات ، فمثلا : إلقاء الورقة في النار ، هذا تحريك عضلي ، وفعل مباشري للعضلات ، ولكن احتراق الورقة أمر مسبّب عن تحريك العضلات .